ابن قتيبة الدينوري
293
الشعر والشعراء
فهزمت بهراء وقتل الغلام ، فقال أبو زبيد في ذلك ( 1 ) : قد كنت في منظر ومستمع * عن نصر بهراء غير ذي فرس تسعى إلى فتية الأراقم واس * تعجلت قبل الجمان والغبس ( 2 ) لا ترة عندهم فتطلبها * ولا هم نهزة لمختلس إمّا تقارن بك الرّماح فلا * أبكيك إلا للدّلو والمرس ( 3 ) 517 * ولما صار الوليد بن عقبة إلى الرّقّة واعتزل عليّا ومعاوية سار أبو زبيد ، فكان ينادمه ، وكان يحمل في كلّ يوم أحد إلى البيعة ، فيحضر مع النصارى ويشرب ، فبينا هو في يوم أحد يشرب والنصارى حوله ، رفع رأسه إلى السماء فنظر ، ثم رمى بالكأس عن يده وقال : إذا جعل المرء الذي كان حازما * يحلّ به حلّ الحوار ويحمل ( 4 ) فليس له في العيش خير يريده * وتكفينه ميتا أعفّ وأجمل ومات ، فدفن على البليخ ( 5 ) ، وهناك أيضا قبر الوليد بن عقبة . 518 * ولم يصف أحد من الشعراء الأسد وصفه . قال شعبة ؛ قلت للطَّرمّاح : ما شأن أبى زبيد وشأن الأسد ؟ قال : إنه لقيه أسد بالنّجف فسلَّخه ( 6 ) : 519 * وهو القائل للوليد بن عقبة ( 7 ) :
--> ( 1 ) الأبيات من قصيدة في الأغانى 11 : 26 . ( 2 ) يفهم من الفهرس الإفرنجى أن الجمان والغبس ناقتان لأبى زبيد ؟ ( 3 ) المرس : الحبل . ( 4 ) الحوار : ولد الناقة . والبيتان في الأغانى 11 : 27 والمعمرين . ( 5 ) البليخ : نهر بالرقة . ( 6 ) قصته مع عثمان في وصف الأسد في الجمحي ، وهى مشهورة . ( 7 ) من القصيدة التي أولها « من يرى العير » وقد مضى البيت ، وهى في الأغانى 4 : 179 - 180 ومنها أبيات في نسب قريش للمصعب ص 134 .